العلامة المجلسي

186

بحار الأنوار

من هذا الكلام ترجيح القول بحياة الأفلاك ، بل كسر سورة استبعاد المصرين على إنكاره ورده ، وتسكين صولة المشنعين على من قال به أو جوزه ( انتهى كلامه - ره - ) وأقول : هذا الترجيح الذي أبداه - ره - في لباس الاحتمال والتجويز مناف لسياق أكثر الآيات والأخبار الواردة في أحوال الكواكب والأفلاك ومسيرها وحركاتها ، والإشارات التي تمسك بها ظاهر من سياقها أنها من قبيل المجازات والاستعارات الشائعة في كلام البلغاء بل في أكثر المحاورات ، فإنهم يخاطبون الجمادات بخطاب العقلاء وغرضهم تفهيم غيرها ، كما في هذا الخطاب ، وخطاب شهر رمضان ووداعه ، وخطاب البيت ، والمخاطب فيها حقيقة هو الله تعالى ، والغرض إظهار نعمه تعالى وشكره عليها ، ولم أر أحدا من المتكلمين من فرق المسلمين قال بذلك إلا بعض المتأخرين الذين يقلدون الفلاسفة في عقائدهم ، ويوافقون المسلمين فيما لا يضر بمقاصدهم . قال السيد المرتضى - ره - في كتاب الغرر والدرر : قد دلت الدلالة الصحيحة الواضحة على أن الفلك وما فيه من شمس وقمر ونجوم غير متحرك لنفسه ولا طبعه على ما يهدي به القوم ، وأن الله تعالى هو المحرك له والمتصرف باختياره فيه ، وقال - ره - في موضع آخر : لا خلاف بين المسلمين في ارتفاع الحياة عن الفلك وما يشتمل عليه من الكواكب ، فإنها مسخرة مدبرة مصرفة ، وذلك معلوم من دين رسول الله صلى الله عليه وآله ضرورة كما سيأتي في باب النجوم . ( آمنت بمن نور بك الظلم وأوضح بك البهم وجعلك آية من آيات ملكه وعلامة من علامات سلطانه ) النور والضوء مترادفان لغة ، وقد تسمى تلك الكيفية إن كانت من ذات الشئ ضوءا ، وإن كانت مستفادة من غيره نورا ، وعليه جرى قوله تعالى ( جعل الشمس ضياء والقمر نورا ( 1 ) ) والظلم جمع ظلمة وتجمع على ظلمات أيضا ، وهي عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مضيئا ، والبهم كصرد جمع بهمة - بالضم - وهي ما يصعب على الحاسة إدراكه إن كان محسوسا وعلى الفهم إن

--> ( 1 ) يونس : 5 .